حينما سألت أيمن احد سائقي الميكروباص علي خط “المحطة – سيدي بشر ” عما يواجهه من تحديات قال لي ” مشاكلي كلها مع الحكومة ، قانون المرور الجديد ده مينفعشي خالص ، و خصوصاً موضوع الحضانة ده “
يشتكي سائقو الميكروباص بالاسكندرية مما يسمي “الحضانة” و هي وحدة الايداع و التحفظ التي تحتجز فيها ادارة المرور السيارات المخالفة كنوع من انواع الغرامات المشددة علي السائقين. الا أن السائقين أجمعوا علي أن عقوبة الحضانة هي في الأصل تطبق علي السائق الذي لا يحمل رخصة قيادة و لكن ضباط المرور يتعسفون في تطبيق تلك العقوبة علي اي مخالفة اخري بسيطة.
و يذكر أن “الحضانة” قد صدر بشأنها حكم قضائي بالغائها إلا أن محافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب لم ينفذ هذا الحكم حتي الان.
عند الوصول الي موقف عربات “المحطة – سيدي بشر” تلحظ حركة المكان السريعة في مختلف الاتجاهات و صيحات السائقين و الراكبين في سؤالهم عن أي سيارة هي التالية ليركبوها ، بينما يستريح سائقون اخرون بجانب رجل عجوز يعد لهم الشاي و مشروبات اخري ، و قليلاً ما يتكلمون اثناء الاستراحة ، كل نظره شارد يفكر في شيء ما و لا يصعب عليك ان تفهم قدر الهم في اعين هؤلاء السائقين.
فور سؤالي عن احد السائقين المتضررين من ما وصفوه انه تعسف ادارة المرور جاء احد السائقين و شرع في سرد حكايته مع “الحضانة” مباشرة قائلاً: ” عقوبة الحضانة دي المفروض للعربيات اللي من برة المحافظة و تدخل اسكندرية تشتغل اجرة و ليس بها رخص قيادة ، لكن أنا معايا رخص و تطبق علي غرامات كأني لا احمل رخصاً علي الاطلاق !”.
و حكي اخر ” انا دلوقتي راجل سائق يأتي ضابط المرور و يأخذ مني السيارة و ينزل 14 راكب منها و يجبرني ارد لهم الاجرة و تذهب سيارتي للحضانة و ادفع عليها 1800 جنيه عشان اخرجها ده مش حرام؟ ” و عقب اخر أن التحفظ علي السيارة يرجع الي ما وصفه “بحرية الضابط في أخذ السيارة حسب مزاجه “
بعض السائقين ذهبت عربته الي الحضانة اكثر من 8 مرات خلال السنتين الماضيتين و هناك من قال ان عربته ذهبت الي الحضانة اكثر من ذلك مما زاد من استياء السائقين ، حيث يؤثر ذلك سلباً علي قدرتهم في تسديد اقساط السيارة للبنك الممول.
قابلنا عم نبيل و هو رجل في منتصف العمر يتضح من ملابسه اثار العناء اليومي و انعكاسات الاجواء المحملة بالاتربة و العوادم. بعد أن دعاني الي شرب الشاي و تدخين سيجارة قال لي: ” انا عربيتي راحت الحضانة 8 مرات الي الان ” ، و بعد أن طلبت منه ان يحسب ما دفعه في الثمان مرات استطرد يقول ، ” مرة الفين جنيه و مرة الف و ربعمائة و مرة تقريبا خمسة الاف …. يعني لو حسبت الثمان مرات يطلعو حوالي 16 الف جنيه دافعهم لوحدي في سنتين بسبب موضوع الحضانة ده “
و سألته اذا كان هذا المبلغ قد أثر سلباً علي تسديده لأقساط السيارة فأكد قائلاً : ” انا بدفع كل شهر 3 الاف جنيه قسطة العربية و من كتر الغرامات دلوقتي تراكم علي 90 الف جنيه ! احياناً اقدر اوفر فلوس عشان ادفع و أحيانا استلف من زمايلي “
” البلد دي مفيهاش قانون “
“انا عربيتي لسه جايبها حالاً من الحضانة و دافع فيها 2000 جنيه ” ، هكذا بدأ خميس كلامه بنبرة حزن الا ان ملامحه كانت في غاية الحياد. و بنبرة أخي يائسه نظر خميس الي الأرض قائلاً :” أمين شرطة أخذها من علي البحر و انا معي رخص و كل ورقي سليم ، البلد دي مفيهاش قانون يا أستاذ ، القانون ليهم هما بس اللي علي مزاجهم بيعملوه “
و عاود أيمن الدخول في الحديث معقباً علي يأس خميس فقال أن السائقين ” ولا بيسرقو ولا بيبيعو مخدرات ، احنا عايزين نعيش بما يرضي الله و رخصنا و سياراتنا سليمة ، طب ليه الظلم ده؟ نروح فين يعني؟ “
الا ان خميس عقب علي ما قاله أيمن و طرح حلاً مقترحا أن يقف السائقين ” كلهم وقفة رجالة ساعة او ساعتين بس احتجاجاً علي المهازل اللي احنا بنشوفها دي ” ، مما دفعني الي سؤاله عن ما اذا كانت هناك نقابة تدافع عن مصالحهم و حقوقهم فأجاب بسخرية عن أن ما يسمي نقابة النقل البري هي نقابة حكومية وظيفتها ” استنزاف الأموال فقط ولا يستفيد السائقين منها أي شيئ “
إضرابين في عام واحد
من المؤكد أن اضراب السائقين مرتين في مارس و ديسمبر من العام الماضي كان نتيجة لكل ما سردوه من معاملة سيئة و تعسف في فرض الغرامات من قبل ادارة المرور. و بعد أن سألنا عن قيادات هذا الإضراب تحدث السائقون عن ” رابطة سائقي الإسكندرية “
“بدأت في عام 2005 كجمعية مشهرة في الشئون الإجتماعية و لكن هدفها كان اجتماعياً و محدوداً في البداية” هكذا بدأ عم سعيد نائب رئيس الرابطة الحالي في سرد قصة تأسيس الرابطة.
عم سعيد رجل يبدو عليه الوقار استضافني في جلسة علم يعقدها مع أمين صندوق الرابطة و مع أقاربهم يتدارسون القران و يتحدثون في امور معيشتهم.
يقول عم سعيد أن الاضراب الذي حدث في العام الماضي لم يكن من تخطيط الرابطة و لكن الرابطة اجبرت علي قيادته بعد أن فاض الكيل بالسائقين في اتخاذ جميع المسالك القانونية المشروعة و بالفعل كان للاضراب نجاحات .
و لكنه أضاف ان مشاكل السائقين لا تنحصر في محور تعاملهم اليومي مع ادارة المرور بل تمتد مطالبهم الي محاور أخري. ” لنا حقوق مع هيئة التأمينات و المعاشات و مع هيئة التأمين الصحي أيضاً”
و عندما سألته عن حجم الرابطة قال أنها الان تتكون من 400 سائق و لكنه غير راض عن هذا العدد و يعمل جاهداً أن يزيد هذا العدد ليضم الالوف من سائقي الأجرة في الإسكندرية ليكون لنا صوت مسموع عند الجهات المسئولة.
و أضاف أحد السائقين أن جزء من المشكلة هو تدني وعي السائقين بحقوقهم و مطالبهم و أكد ذلك عم سعيد قائلاً ” أن السائق غلبان ينظر الي يومه فقط ولا ينظر الغد أو ما بعد الغد “
ثاني نقابة مستقلة في مصر بعد “الضرائب العقارية”
و علي الرغم من العقبات التي ذكرها عم سعيد علي المستوي القانوني و العملي الا انه اكد انه يأمل ان يعلن عن نقابة مستقلة للسائقين تحل محل نقابة النقل البري التي تسيطر عليها الدولة و بذلك تكون ثاني نقابة مستقلة في مصر بعد الضرائب العقارية حتي يكون هناك اتحاد كامل مستقل لكل عمال مصر منوهاً الي تجربة موظفي الضرائب العقارية و الذين أنشأوا نقابتهم المستقلة لتضم الاف الموظفين بعد اضراب دام 11 يوما عام 2007 .
تعد فئة السائقين احدي الفئات التي تعاني معاناة شديدة في مصر. الا أن الملحوظ أن وعي تلك الفئات بحقوقها و بكيفية استرداده بدأ يزداد منذرأ بكرة ثليج تكبر مع الوقت لتضم فئات أخري تطالب بحقوقها.
Filed under: فئات مظلومة،أخبار،المقاومة المدنية


انا سائق ميكروباص واللى كان بيتكلم تانى واحد شعبان فى الفيديو ده صاحبى انا مش نفس الخط بس انا اعرف سائقين كتير على كل الخطوط واعرف ظباط مرور وامناء شرطة كتير الخط بتاعى الساعة منشية ومعروف هناك (متسيط) زى مابيقوله المهم مشكلة السواق نقطة فى بحر كبير مليان بالمشاكل اليومية واتا اعرف الكتير منها ياريت نستفيد من بعض ونحاول نحل ولو جزء صغير وانا على كامل الاستعداد فى الخدمة دى وزى ناس كتير انا ممكن اى مشكلة معايا بعرف احلها (طريقة خاصة) بس الناس المدينة دى حرام بيصعبو عليا ع العموم انا فى الخدمة تليفونى(0180809662) اسمى محمدوالشهرة (srsr)